الشيخ باقر شريف القرشي
35
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
( فداؤها أبوها ) قال ذلك ثلاث مرات « 1 » . وبلغ من حبه ، وتقديره لها أنه إذا سافر جعلها آخر الناس عهدا به ، وإذا قدم من سفره جعلها أول من يقصده « 2 » . وروى أنس بن مالك أن رسول اللّه ( ص ) كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول : الصلاة يا أهل البيت ، ويتلو قوله تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ » الآية . لقد كان كلف النبي ( ص ) واشفاقه على بضعته الزهراء ( ع ) فوق كلف الآباء واشفاقهم على أبنائهم « 3 » ومن المعلوم الذي لا ريب فيه ان الرسول ( ص ) لم يمنحها هذا العطف ، ولم يفض عليها هذا التكريم لأنها ابنته ولا عقب له سواها فان شأن النبوة بعيد كل البعد عن المحاباة والاندفاع بعاطفة الهوى والحب ، وانما صنع ذلك لتشييد الفضيلة
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ص 109 . ( 2 ) مستدرك الحاكم 3 / 154 . ( 3 ) كتب المستشرق « لامنس » في كتابه « فاطمة وبنات محمد » مغالطات وبحوثا معكوسة يقول عند التحدث عن سيدة النساء فاطمة ( ع ) ما نصه « ولم يكن شأنها في بيت والدها خطيرا ظاهر الأثر بادي الخطورة ، بل لقد كان خطرها أقل من خطر عائشة وزينب ، وحفصة ، وأضاف يقول : ولقد كانت تعامل في بيت والدها معاملة عادية » ان لا منس معروف بعمالته للاستعمار وبحقده على الاسلام ، فمن اي مصدر استنتج منه هذه النتائج ، وقد طفحت الكتب الاسلامية بالاخبار المتظافرة الواردة عن النبي ( ص ) في سمو منزلتها وعظيم شأنها عنده ( ص ) وما ذكرناه من الأحاديث السابقة التي اجمع المسلمون على روايتها تدل بوضوح على مدى تكريم النبي لها ( ص ) ، وانما أراد ( لا منس ) تشويه الاسلام والحط من أهم شخصياته الرفيعة .